السيد محمد الحسيني الشيرازي
169
الفقه ، السلم والسلام
أصل قوانين الغرب في الضمان والتكافل والاجتماعي وهنا ملاحظة مهمة حول التكافل الاجتماعي في الإسلام وهو أنه ينبع من ضمير الإنسان وأعماقه ولا يفرض عليه من الخارج عبر قوانين وضعية كما هو في الغرب ، وذلك لأنه يتربى على هذا النمط من المسؤولية ، فهناك المئات وربما الآلاف من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وروايات العترة الطاهرة عليهم السلام التي ترشد الإنسان إلى البذل والإنفاق وتحثه على الكرم والعطاء ، سواء في الحقوق الشرعية الواجبة أو التي ندب إليها الإسلام . هذا أولًا ، وثانياً : هناك التشريع الحكيم الذي يتلاءم مع فطرة الإنسان فيما فرض عليه من الضرائب كالخمس والزكاة وغيرها من أجل سعادة أخيه الإنسان في الجانب المعيشي . وقد شرعت بعض دول العالم المتحضر بعض القوانين التي تتعلق بالضمان الاجتماعي ، وواقع تلك القوانين وأصلها يرجع إلى الإسلام ومأخوذ منه ، وقد نادى بها الإسلام وطبقها قبل أكثر من أربعة عشر قرناً ، هذا بالإضافة إلى أن تطبيق الغرب لها لا يرقى إلى مستوى تطبيق الإسلام . ومن ذلك على سبيل المثال : ما فرضه الإسلام على الدولة من حقوق للفقير والمريض والأرملة والعاجز وإن لم يكونوا مسلمين ، وقد ورد في ( وسائل الشيعة ) في كتاب الجهاد أن أمير المؤمنين عليه السلام جعل في بيت مال المسلمين حقاً للنصراني العاجز المكفوف قائلًا : » ما أنصفتموه ، استعملتموه حتى إذا كبر وعجز تركتموه ، أجروا له من بيت المال راتباً « في قصة مشهورة « 1 » . وهنا قد يرد سؤال : هل أن هناك تقصير حدث في تأمين هذا الضمان أو غيره من قوانين التكافل الإسلامي في البلاد الإسلامية ، حيث عم الفقر والحرمان ؟
--> ( 1 ) راجع وسائل الشيعة : ج 15 ص 66 ح 19996 ، وفيه : عن محمد بن أبي حمزة عن رجل بلغ به أمير المؤمنين عليه السلام قال : مر شيخ مكفوف كبير يسأل : فقال أمير المؤمنين عليه السلام : » ما هذا ؟ « فقالوا : يا أمير المؤمنين نصراني ، قال : فقال أمير المؤمنين عليه السلام : » استعملتموه حتى إذا كبر وعجز منعتموه ! ! أنفقوا عليه من بيت المال « .